الشيخ فاضل اللنكراني
96
مدخل التفسير
المؤثرة في ايجاده ، فإنه لا يزال يفتقر في بقائه إلى الاستمداد من تلك القوة ، كما أنه كان في حدوثه محتاجا إلى اتصال سلكه بمصدر تلك القوة . وبالجملة : من البديهيّات الواضحة الثابتة في العلم الاعلى ، أن الممكن - كما أنه يحتاج حدوثا إلى إفاضة الوجود عليه من المبدع الاوّل - كذلك يفتقر في بقائه إلى الاستمداد منه واتصاله بالمبدأ الاعلى ، بل قد ثبت في ذلك العلم أن الممكن ليس شيئا له الارتباط الّذي مرجعة إلى وصف زائد على حقيقته ، بل ذاته عين الربط وحقيقته محض الاتصال ، فكيف يعقل - حينئذ - غناؤه وخلّوه عن الربط الّذي هو ذاته وحقيقته ؟ ! . إذا عرفت ذلك : يظهر لك صحة إسناد الأفعال الاختيارية الصادرة من الممكنات إلى خالقها أيضا ، ضرورة أنه من جملة مبادئ الفعل ، الاختياري ، الّذي هو الركن العظيم في صدوره وتحقّقه ، هو نفس وجود الفاعل بداهة أنه مع عدمه لا يعقل صدور فعل اختياري منه ، فوجوده أوّل المبادي ، وأساس المقدّمات . ومن المعلوم أن هذه المقدّمة خارج عن دائرة قدرة الفاعل واختيار الانسان ضرورة أنّه يكون باختيار العلة المؤثرة الّتي يحتاج إليها الانسان - حدوثا وبقاء - فالفعل الاختياري الصّادر من الانسان بما أن بعض مباديه خارج عن تحت قدرته واختياره ، بل يكون باختيار العلة الموجدة يصح إسناده إليها . وبما أن بعض مباديه كالإرادة الحاصلة بخلّاقيّة النفس وافاضتها - الّتي هي أيضا عناية من العلّة صاحبة المشيئة والإرادة ، وإفاضة حاصلة من ناحيتها ، وعطيّة واصلة من جانبها ومظهر للخلّاقية الموجودة فيها - باختياره وارادته يصح اسناده إلى نفسه ، ضرورة انّ صحة الاسناد لا تلازم الاستقلال فان مرجع وصف الاستقلال - بمعناه الحقيقي - إلى أن يكون سدّ جميع الاعدام الممكنة ، حتى العدم الجائي من قبل عدم الفاعل باختياره وإرادته ، مع انّا فرضنا عدم ثبوت الاستقلال بهذا المعنى ، لانّ وجود الفاعل - الّذي قد عرفت أنه الركن العظيم في صدور الفعل الاختياري -